الآخوند الخراساني
76
كفاية الأصول
أمرا كان مما يغفل عنه غالبا العامة ( 1 ) ، كان على الآمر بيانه ، ونصب قرينة على دخله واقعا ، وإلا لأخل بما هو همه وغرضه ، أما إذا لم ينصب دلالة على دخله ، كشف عن عدم دخله ، وبذلك يمكن القطع بعدم دخل الوجه والتمييز في الطاعة بالعبادة ، حيث ليس منهما عين ولا أثر في الاخبار والآثار ، وكانا مما يغفل عنه العامة ، وإن احتمل اعتباره بعض الخاصة ، فتدبر جيدا . ثم إنه لا أظنك أن تتوهم وتقول : إن أدلة البراءة الشرعية مقتضية لعدم الاعتبار ، وإن كان قضية الاشتغال عقلا هو الاعتبار ، لوضوح أنه لابد في عمومها من شئ قابل للرفع والوضع شرعا ، وليس ها هنا ، فإن دخل قصد القربة ونحوها في الغرض ليس بشرعي ، بل واقعي . ودخل الجزء والشرط فيه وإن كان كذلك ، إلا أنهما قابلان للوضع والرفع شرعا ، فبدليل الرفع - ولو كان أصلا - يكشف أنه ليس هناك أمر فعلي بما يعتبر فيه المشكوك ، يجب الخروج عن عهدته عقلا ، بخلاف المقام ، فإنه علم بثبوت الامر الفعلي ، كما عرفت ، فافهم . المبحث السادس : قضية إطلاق الصيغة ، كون الوجوب نفسيا تعينيا عينيا ، لكون كل واحد مما يقابلها يكون فيه تقييد الوجوب وتضيق دائرته ، فإذا كان في مقام البيان ، ولم ينصب قرينة عليه ، فالحكمة تقتضي كونه مطلقا ، وجب هناك شئ آخر أو لا ، أتى بشئ آخر أو لا ، أتى به آخر أو لا ، كما هو واضح لا يخفى . المبحث السابع : إنه اختلف القائلون بظهور صيغة الامر في الوجوب وضعا أو إطلاقا فيما إذا وقع عقيب الحظر أو في مقام توهمه على أقوال :
--> ( 1 ) هذا ما أثبتناه من " أو ب " ، وفي بعض النسخ المطبوعة هكذا ( إن كل ما يحتمل بدوا دخله في الامتثال وكان يغفل عنه غالبا العامة ) .